Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::
:::
 

كيف هدمت الخلافة

الطبعة الثالثة
مزيدة ومنقحة
1410هـ - 1990م

الطبعة الأولى
1382هـ - 1962م

::محتويات/فهرس الكتاب ::

محتويات الكتاب 6
الصراع بين الإسلام والكفر 10
تآمر الدول الأوروبية على الدولة الإسلامية 13
نشأة الوهابيين والحكم والسعودي 14
تآمر الإنجليز ضد الدولة الإسلامية 20
محاولة فرنسا ضرب الدولة الإسلامية 21
إثارة النعرات القومية والنزعات الاستقلالية 21
دور مركز بيروت في العمل ضد الخلافة 22
دور مركز إسطنبول في العمل لضرب الخلافة 25
دور السفارات الأوروبية في تأسيس الجمعيات والأحزاب العربية: 31
الغزو التبشيري والغزو الثقافي 34
دور مركز مالطة في الغزو التبشيري 35
انتشار البعثات التبشيرية في بلاد الشام 36
إثارة الفتن بين أهالي بلاد الشام 37
محاولة إدخال الأحكام الدستورية الغربية 39
محاولة مدحت باشا وضع دستور للدولة من النظم الغربية 41
وقوف عبد الحميد في وجه دستور مدحت 45
أخذ القوانين الغربية 49
أثر الفتاوى في إدخال القوانين الغربية 49
خطأ الفتاوى 52
مناقضة الديمقراطية للإسلام 62
الحريات العامة في الديمقراطية تناقض الإسلام 71
أثر الغزو الثقافي والتشريعي 74
محاولة تمزيق دولة الخلافة 75
محاولة الحلفاء استمالة جمال باشا 77
بروز مصطفى كمال 82
مصطفى كمال يعمل لانسحاب الدولة من الحرب وعقد صلح مع الإنجليز 85
تآمر مصطفى كمال على الدولة 87
تشبث مصطفى كمال بتسلم الحكم 92
انسحاب مصطفى كمال من سوريا وتركها للإنجليز 94
استسلام الدولة العثمانية 97
تمزيق الإنجليز لدولة الخلافة 98
جعل القومية والوطنية أساساً لعملية التمزيق 98
تركيز الإنجليز على عاصمة الخلافة لإلغائها 103
محاولة الإنجليز هدم الخلافة بالأعمال السياسية والقانونية 106
عمل الإنجليز على إيجاد الفراغ السياسي 112
الإنجليز يغيرون الأسلوب السياسي والقانوني 117
تدابير الإنجليز لاحتلال اليونان أزمير 119
بدء مصطفى كمال أول خطوة في ثورته ضد الخلافة 124
دعم إنجلترا ثورة مصطفى كمال 125
الجولة الأولى في ثورة مصطفى كمال 127
مسرحية احتلال سمسون 129
اتخاذ ثورة مصطفى كمال صفة الحرب المسلحة 130
مؤتمر أرضروم 131
الإنجليز يمنعون السلطان من إرسال جيش للقضاء على ثورة مصطفى كمال 133
مؤتمر سيواس 134
تفاهم مصطفى كمال مع الخليفة استعداداً لجولة أخرى 137
نجاح مصطفى كمال في جمع الناس حوله على فكرة تحرير البلاد: 142
اتخاذ مصطفى كمال أنقرة مركزاً له 144
عودة مصطفى كمال إلى الثورة في جولة ثانية 146
احتلال الإنجليز إسطنبول 148
نقمة الناس على السلطان لوقوفه بجانب إجراءات الإنجليز 149
مصطفى كمال يعلن عن إجراء انتخابات نيابية جديدة 151
إقامة مصطفى كمال جهاز دولة في أنقرة 152
السلطان يُسيّر حملة عسكرية للقضاء على حكومة أنقرة 154
إذاعة شروط الصلح بدّل الموقف لصالح مصطفى كمال بعد هزيمته 155
تركز حكومة أنقرة واتصال الدول بها مباشرة 160
رئيس وفد السلطان لمؤتمر لندن يتنازل لرئيس وفد أنقرة ليتحدث باسم الوفدين 164
مصطفى كمال يستعد لتصفية المشكلة مع اليونان بالحرب 166
اليونان تبادر ببدء الحرب على الأتراك 167
انسحاب الجيش اليوناني بضغط من الحلفاء بالرغم من انتصاره: 171
الإنجليز يعملون دعاية ضخمة لمصطفى كمال 172
السياسيون والضباط يحذرون مصطفى كمال من إلغاء الخلافة 175
فصل السلطنة عن الخلافة 177
الضربة المميتة 186
القضايا المصيرية وإجراء الحياة والموت 194
القضايا المصيرية في نظر الإسلام 198
إقامة الخلافة والحكم بما أنزل الله هي قضية المسلمين المصيرية 207

(نسخة محدثة بتاريخ 2019/03/25م)

الصراع بين الإسلام والكفر
منذ أن انبثق فجر الإسلام والصراع العنيف دائر على أشده بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر، وبين المسلمين والكفار. وقد بدأ هذا الصراع فكرياً بحتاً حين بُعث الرسول ﷺ ولم يصحبه أي صراع مادي، واستمر كذلك إلى أن قامت الدولة الإسلامية في المدينة ووُجد الجيش ووُجدت القوة. ومنذ ذلك الحين ضم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصراع الدموي إلى جانب الصراع الفكري، ونزلت آيات الجهاد، واستمر الصراع كذلك، وسيظل على هذه الطريقة - صراع دموي إلى جانب الصراع الفكري - إلى قيام الساعة، حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ومن هنا كان الكفر عدواً للإسلام، وكان الكفار أعداء المسلمين ما وُجد في الدنيا إسلام وكفر، ومسلمون وكفار، إلى يوم يُبعثون. وهذه حقيقة قطعية ودائمية، فلا بد أن يظل إدراكها واضحاً لدى المسلمين في كل لحظة من لحظات الحياة، ولا بد أن تُتخذ مقياساً من مقاييس العلاقات بين الإسلام والكفر وبين المسلمين والكفار.

 

 


على أن الرسول ﷺ قد علمنا أن نحدد قضايانا، وعلمنا أن نتخذ إجراء الحياة أو الموت في كل قضية مصيرية. فإنه ﷺ حين أرسله الله بالإسلام، وبدأ يبلغ الدعوة بالصراع الفكري، قد حدد قضيته بأنها إظهار الإسلام، واتخذ تجاهها إجراء الحياة والموت. فقد روي عنه ﷺ أنه حين قص عليه عمه أبو طالب ما طلبته قريش منه: أن يجعل محمداً يكف عنهم، وقال له: “فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق” قال له الرسول: «يَا عَمّ وَاَللّهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ». وحين أقام الدولة وقام بالجهاد بالسيف قد حدد قضيته كذلك بأنها إظهار الإسلام، واتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت. فقد روى عنهﷺ أنه حين كان بعسفان على مرحلتين من مكة وهو ذاهب إلى العمرة في حادث الحديبية، لقيه رجل من بني كعب، فسأله النبي عما قد يكون لديه من أخبار قريش، فكان جوابه: «قَدْ سَمِعَتْ (أي قريش) بِمَسِيرِكَ فَخَرَجُوا وَقَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ، وَنَزَلُوا بِذِي طُوىً، يُعَاهِدُونَ اللَّهَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ أَبَداً، وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ قَدْ قَدَّمُوهَا إلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ» فقال الرسول: «يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ! لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ. مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ، فَإِنْ هُمْ أَصَابُونِي كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَافِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ؟ فَمَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ فَوَاَللَّهِ لَا أَزَالُ أُجَاهِدُ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ» والسالفة صفحة العنق وكنى بانفرادها عن الموت، ثم مضى في سيره حتى نزل بالحديبية.
ففي هاتين الحالتين: حالة حمل الدعوة بالصراع الفكري، وحالة حملها بالجهاد بالسيف، حدد الرسول قضيته بأنها إظهار الإسلام، وجعلها قضية مصيرية. واتخذ تجاهها الإجراء الذي تتطلبه وتحتمه في الحالتين، وهو إجراء الحياة أو الموت. ولذلك قال في الحالة الأولى: «حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْته»، وقال في الحالة الثانية «حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ». ولو لم يجعل الرسول تلك القضية قضية مصيرية، ويتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت، ما ظهر الإسلام، لا بتبليغ الدعوة عن طريق الصراع الفكري، ولا بتبليغها عن طريق الجهاد بالسيف. وكذلك ما عليه المسلمون اليوم في واقعهم، وهو تحكم أنظمة الكفر فيهم وسيطرة الكفار والمنافقين عليهم، فإنهم إذا لم يجعلوا قضيتهم قضية مصيرية، ويتخذوا تجاهها إجراء الحياة أو الموت، لا يمكن أن يحصل لسعيهم أي إنتاج، ولا يمكن أن يتقدموا خطوة واحدة إلى الأمام.

لهذا فإنا ندعو كل مسلم في وسط هذا الكفر المتحكم في بلاد الإسلام، لأن يعمل لإقامة الخلافة طريقة لتحويل بلاده إلى دار إسلام، وتوحيدها مع غيرها من بلاد المسلمين، وأن يحمل الدعوة إلى العالم ابتغاء إظهار الإسلام، وأن يردد بإيمان صادق، واستنارة ووعي، قول الرسول ﷺ: «وَاَللّهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْته». وقوله ﷺ: «فَوَاَللَّهِ لَا أَزَالُ أُجَاهِدُ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ».