Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الدولة الوطنية؛ ميراث الكافر المستعمر، حرب على الإسلام وتمزيق للأمة
ودولة الخلافة؛ ميراث النبوة، هي الجامعة للمسلمين

منذ اثنتين وستين سنة ونحن نكرر الاحتفال سنوياً بما يسمى عيد الاستقلال، بوصفه مناسبة للفرح!! ولما كان احتفالنا تأسيساً لدولة وطنية، كان لا بد أن نقف على حقيقة هذه الدولة الوطنية، من الذي أنشأها؟ ولأي غرض أُنشئت؟

هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة، فأقام أول دولة على أساس الوحي، مبدأ الإسلام العظيم، فكان أول مجتمع إسلامي، طبق الإسلام وحمله إلى العالمين، فبدأ الصراع المادي بين الحق والباطل، حتى استطاع الغرب الكافر العدو، بعد ثلاثة عشر قرناً أن يهدم الخلافة؛ دولة المسلمين الجامعة، وأن يقيم على أنقاضها دويلات وطنية هزيلة، وذلك إعمالاً لتفاهمات سايكس وبيكو، وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا (اتفاقية سايكس بيكو 9 أيار/مايو 1916م)، وغيرها من تفاهمات، كونت الخارطة لتقسيم بلاد المسلمين، ليأتي الغرب الكافر، ويستعمر هذه البلاد استعماراً عسكرياً مباشراً، فشكّل الحاضنة لصناعة العملاء، وأوجد بنية دولة في هذه المزق المسماة بالدول الوطنية!!

لذلك فإن الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن دولة الخلافة الجامعة للمسلمين، هي ميراث النبوة، أما الدولة الوطنية، المنفصلة عن بقية بلاد المسلمين، فهي ميراث الكافر المستعمر عدو المسلمين.
أما حقيقة الدولة الوطنية الوظيفية، التي أنشأها الكافر العدو في بلاد المسلمين فهي:

أولاً: المحافظة على تمزيق بلاد المسلمين، بحراسة الحدود التي خطها الكافر المستعمر، فقطعنا آصرة الأخوة الإسلامية، وصدقنا فرية العدو، بأننا شعوب مختلفة، فتعزينا بعزاء الجاهلية، ورجعنا بعد رسول الله ﷺ لا ينصر بعضنا بعضاً، بل يضرب بعضنا رقاب بعض، على أساس الحدود التي خطها المستعمر، أي أصبحنا حراساً لتمزيق الأمة!! وإمعاناً في تكريس التمزيق، أصبح لكل دويلة يوم وطني، وراية، يرمزان لهذا الواقع الباطل!!

ثانياً: إن الدولة الوطنية لا تقيم وزناً لأحكام الشرع في تشريعاتها وأنظمتها، لذلك فهي تقصي الإسلام؛ الدين الكامل، عن أنظمة الحياة والتشريع، وتنظم شؤون الناس بشرعة الطاغوت؛ بالأحكام التي تشرعها الأغلبية في مستويات الحكم المختلفة، حيث لا اعتبار للوحي، ولا لقوة الدليل، فكانت ثمرة ذلك ضنك العيش، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

ثالثاً: الدولة الوطنية تحارب عودة الإسلام، تحت لافتات (الحرب على الإرهاب)؛ أي الحرب على الإسلام بوصفه أنظمة حياة. فالإرهاب حسب مراكز الدراسات الغربية، والتي منها مؤسسة راند، هو المطالبة بتطبيق الشريعة، لأنهم يعرّفون الإرهابي بأنه: (المسلم الذي يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية).

رابعاً: الدولة الوطنية دولة قاصر، غير كاملة الأهلية، لذلك فهي تحت الوصاية الدائمة للعدو؛ الغرب الكافر، لذلك ما انفكت هذه الدويلات الوطنية ترفع جميع مشاكلها للغرب الكافر الذي يديرها، ليحقق مصالحه، وهو الذي ينقّح قوانينها، ويتدخل في كل التفاصيل الداخلية لهذه الدويلات، فنائب وزير الخارجية الأمريكي، الذي زار الخرطوم في 16/11/2017م، والسفارة الأمريكية، في بيانها بتاريخ 17/12/2017م، ووفد البرلمان الأوروبي الذي غادر البلاد بتاريخ 20/12/2017م، كل هؤلاء يأمرون بتعديل القوانين لتتفق مع شرعة الكفار الدولية، وبعثة صندوق النقد الدولي، التي زارت السودان خلال هذا الشهر، طالبت الحكومة بالانصياع الكامل لروشتات الصندوق، التي أوردت الناس موارد الغلاء، وشظف العيش!

خامساً: الدولة الوطنية هي مزقة صغيرة من بلاد المسلمين، لا تقوى على حماية نفسها، أو حفظ ترابها، أو رعاية مصالح أهلها، لذلك كان انفصال الجنوب، واستمرار المكر لسلخ المزيد، وكان التفريط في قضية سد النهضة، الذي يشكل خطراً على المصالح الحيوية لأهل مصر والسودان.

أيها المسلمون: هذه هي حقيقة الدولة الوطنية، والتي لم نذق في ظلها إلا طعم الذل، والانكسار، والهزيمة، وضنك العيش، والتأخر بين الأمم، وإنه لن يصلح آخر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها، وذلك بالرجوع إلى ميراث النبوة؛ هذا الوحي العظيم، وإقامة دولته، دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ترفع راية رسول الله ﷺ؛ العُقاب، وهي التي توحد المسلمين، وتطبق الشريعة الإسلامية، وتقطع أيدي الكفار المستعمرين، وتحمل الهداية للعالمين. ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.


             
       

13 ربيع الآخر 1439هـ
 
حزب التحرير
2017/12/31م
 
ولاية السودان
 


إقرأ أيضا:-
الثورة لا تعني تغييراً في الشكل واستبدال ظالم بظالم بل تعني تغيير الواقع الفاسد في الشكل والمضمون
مرحلة يتخللها اليأس تُبشر بالنصر الذي يشتدّ قبله البلاء
استمرار الحملة الصليبية الدنماركية لمنع ارتداء النقاب
دعونا نسعى في رمضان هذا من أجل تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى
28 رجب 1342هـ - إلغاء الخلافة: